الرئيسية أقلام حرة التطبيع المغربي الإسرائيلي..بين المكاسب والمخاطر

التطبيع المغربي الإسرائيلي..بين المكاسب والمخاطر

كتبه كتب في 13 أغسطس 2021 - 4:04 م

إعلان إسرائيل والمملكة المغربية تطبيع العلاقات على غرار الاتفاق المبرم بين إسرائيل مع الإمارات و البحرين،يندرج ضمن التحالفات السرية بين الكيان وبعض الملكيات العربية السنية التي قد برزت للعلن.

** حليم بوعمري- باحث جزائري في العلاقات الدولية

إعلان إسرائيل والمملكة المغربية تطبيع العلاقات على غرار الاتفاق المبرم بين إسرائيل مع الإمارات و البحرين، قبل خروج الرئيس الأمريكي من البيت الأبيض في إطار صفقة تفاصيلها تكمن في حصول المملكة المغربية على اعتراف أميركي بسيادة الرباط على الصحراء الغربية مقابل تطبيع العلاقات مع الكيان، يندرج ضمن التحالفات السرية بين الكيان وبعض الملكيات العربية السنية التي قد برزت للعلن.


التغلغل الصهيوني في المغرب


على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين المغرب وإسرائيل و أن ملك المغرب هو رئيس لجنة القدس، إلا أن المغرب يقبل المواطنين الإسرائيليين على أراضيه وتعيش به اكبر جالية يهودية في العالم العربي تحمل بنية ثقافية تاريخية مرتبطة بإرث ثقافي يهودي، و يقيم المغرب علاقات سرية مع الكيان في مجالات التعاون الأمني و التجارة و السياحة.
: المكاسب النسبية
رغم أن الاتفاق المغربي مع الكيان يحمل مخاطر تولد أزمات سياسية وشعبية داخلية للمغرب، إلا أن إستراتيجية المغرب في إدارة النزاع في الصحراء الغربية تقوم على نسج شبكات التحالفات خاصة مع فرنسا و الولايات المتحدة (داعمة للتطبيع) بفضل العلاقات التاريخية المتميزة بينهما و اعتبار المغرب حليفا في شمال إفريقيا، حيث كان الموقف الأميركي من موضوع الصحراء و مازال أقرب إلى الموقف المغربي الداعي إلى منْح الصحراء حكمً ذاتيًّا موسعًا، وهو موقف مخالف لموقف الأمم المتحدة والجزائر اللتين تنظران إلى موضوع الصحراء على أنه ضمن سياسات حقّ تقرير المصير، وإلى أنّ الموضوع جزء من الظاهرة الاستعمارية، و سيكون دور الكيان في دعم المغرب في قضية الصحراء بتقديم الدعم العسكري و التقني و تحريك اللوبيات اليهودية في أمريكا من اجل دعم الرؤية المغربية في تسوية النزاع.
:القفز نحو المجهول
الآن من خلال الإقدام على التطبيع العلني مع الكيان فإن المغرب يعلم أنه ليس الطريق الأسرع والأقصر و لن يكون الطريق الأكثر أمانا لعدة اعتبارات داخلية وخارجية ، وتدرك واشنطن أن اعترافها بمغربية الصحراء ستدفع بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراض، بل ستدفع روسيا إلى قرارات ستتسبب حالة من اللاستقرار في شمال إفريقيا، ومنها تسليح البوليساريو بأسلحة متقدمة عبر الجزائر، تدخل المغرب الكبير في صراع إقليمي، قد يؤدي إلى اندلاع حرب في الصحراء الغربية، و تفتح حالة اللا أمن والحرب الأبواب للجماعات الإسلامية العنيفة في منطقة الساحل تصل ارتداداتها إلى جنوب أوروبا، و يبقى هذا الطرح مرتبط بمدى حرص البوليساريو والمغرب على استئناف القتال، أو مدى استعداد الدول الأخرى للمشاركة فيه.
: الاستعداد رغم الفراغ في الجزائر
غياب الرئيس الجزائري عن المشهد السياسي الجزائري و أزمة الشرعية السياسية يعمق حالة الترقب والشكوك حول مستقبل ومصير السلطة والبلاد ويعطل الآلة الدبلوماسية خاصة في القضايا المصيرية، لكن الجيش الجزائري يحافظ على توازن القوى مع المغرب، حيث تهدف الجزائر من اجل حماية السيادة الإقليمية عن طريق التحالفات الإستراتيجية مع الدول التي تشارك الرؤية الجزائرية في قضية الصحراء بضمان الغطاء السياسي و العسكري لجبهة البوليساريو لتمكينها من الصمود أمام الهجمات المغربية المتكررة، و المؤسسة العسكرية الجزائرية تدرك التحديات الأمنية التي تهدد الأمن الإقليمي في المنطقة، و الجيش الجزائري مستعد للمواجهة لاعتبار الالتزامات الإقليمية التي يفرضها دورها المحوري، إضافة إلى مبادئه التي لا يحيد عنها والمتمثلة في نصرة كل القضايا العادلة. إن استعصاء تسوية النزاع في الصحراء الغربية عقد الأوضاع الجيوستراتيجية و أدى بالمغرب إلى التصعيد بإقامة تحالف مع الكيان على حساب دول المغرب الكبير، ما ينتج عنه شرخ دائم للتجربة التكاملية المغاربية و يطرح سيناريو واحد و هو استمرار الوضع الحالي والذي يشبه حالة حرب باردة متحكم فيها.
المراجع 

  • – د.وليد عبد الحي: العلاقات المغربية الجزائرية العقدة الجيو استراتيجية، مجلة سياسات عربية.
  • نزار بولحية: هل ستحصد إسرائيل ما زرعته في المغرب الكبير؟، القدس العربي.
  • يتشارد بيريز بينا: قرار ترامب حول الصحراء الغربية يهدد باندلاع حرب مفتوحة،نيويورك تايمز.
  • مجلة الجيش: العدد 689
  • للتواصل مع الكاتب:
  • Halimbouamri@gmail.com

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .