كيف آلت رئاسة البرلمان إلى نائب مستقل؟

كتبه كتب في 13 يوليو 2021 - 11:24 ص
    (الحقيقة المرة  التي افضت الى النتيجة المحتومة....)

بقلم : أ.عز الدين جرافة *

كثير من المواطنين وحتى مثقفون وأساتذة كبار تعجبوا كيف آلت رئاسة المجلس الشعبي الوطني لنائب انتخب في قائمة حرة رغم وجود أحزاب سياسية لها اعداد متفاوتة من النواب في ذات المجلس التشريعي لدرجة ان بعضهم راح يفسر هذا الذي حدث على أنه سيناريو مفبرك و انه قد تم ترتيبه قبل اجراء العملية الانتخابية اصلا….

   غير أن الحقيقة هي أبسط من ذلك بكثير ولو كان هؤلاء  المتعجبين يعلمون حقيقة الواقع كما هو  و ليس كما يجب أن يكون لما كلفوا أنفسهم عناء التخمينات وفبركة سيناريوهات..

 الواقع يقول بأن الأحزاب الحاصلة على اعداد محترمة من مقاعد هذا المجلس هي جبهة التحرير الوطني98م ،ثم حمس 65م، والتجمع الوطني الديمقراطي 57م وجبهة المستقبل48  ثم حركة البناء الوطني39م

 غير أن الذي لا يعلمه هؤلاء الاساتذة  وكثير من المواطنين  انما هو استحالة التحالف  بين  هذه الأحزاب فيما بينها لا كليا ولا حتى جزئيا وذلك بالنظر إلى اختلاف برامجها وتشخيصها للأزمة واختلاف مرجعياتها و تمسك كل منها بالحزبية الضيقة ( كل حزب بما لديهم فرحون)

فالافلان والاراندي على سبيلالمثال يوجد بينهما تنافس قديم ومتجدد حول من يفوز بثقة السلطة الفعلية ..ومن يتربع على عرش المؤسسة التشريعية و حول من يقود الحكومة وبالتالي لن يتنازل أحدهما للآخر إلا إذا صدرت أوامر و توجيهات من الجهات الفوقية كما كان يحدث في الماضي… فضلا على أن
تحالفها (المستبعد) لا يكفيهما للحصول على الأغلبية النيابية

كذلك هو الشأن بالنسبة لحركتي ( حمس) والبناء فهما على الرغم من اشتراكهما في المرجعية كونهما قد خرجتا من صلب حركة واحدة إلا أن الواقع يقول بأنه يستحيل أن تتحالفان فضلا أن تتنازل إحداهما للاخرى و خاصة لمثل هذا المنصب الحساس علما ان تحالفهما وان حصل فلن يكفي لنيل الاغلبية النيابية كذلك

اما سيناريو تحالف حمس مع جبهة المستقبل فهو مستحيل كذلك بالنظر لاختلاف المرجعية كون زعيم جبهة المستقبل انشق عن جبهة التحرير الوطني و وجود هوة كبيرة فيما بين برنامجيهما فضلا عن تنافسهما الشديد على احتلال المرتبة الأولى سياسيا بعد حزبي السلطة ( جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي) وهو ما يجعل تحالفهما مستبعد

وهي ذات الأسباب تقريبا التي تجعل التحالف بين (ح.البناء ) والتجمع الوطني الديمقراطي شبه مستحيل زيادة على كون عدد نوابهما مجتمعين يبقى بعيدا عن الأغلبية النيابية كذلك

وهكذا يتبين بأن الواقعية السياسية هي التي فرضت على كل من جبهة التحرير الوطني.. و التجمع الوطني الديمقراطي أن يعلنا سلفا عن عدم تقديمها لمرشح عنهما لمنصب رييس المجلس الشعبي.وهو ما فتح الباب أمام ترشح ناءب عنقاءمة مستقلة على أساس أن يتم دعمه من قبل نواب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والنواب المستقلين قبل أن يلتحق بهذا المقترح كلا من نواب جبهة المستقبل و حركة البناء الوطني ..
فيما اختارت حمس أن ترشح ممثلا عنها لذات المنصب وذلك من حقها القانوني والسياسي…فنال ثقه نواب الحركة إضافة الى بعض النواب المستقلين و نوابا ممثلين لعدد من الأحزاب التي تحصلت على مقعدين او على مقعدا واحدا………………..
و من ثم فإن ما حدث خلال تلك العملية الاجراءية هو أمرا وسلوكا سياسيا عاديين لا يستدعي كل تلك الزوبعة الاعلامية

هكذا تسقط التكهنات ويزول التعجب مما حصل في الغرفة السفلى من البرلمان على الاقل بالنسبة للذين لم تكن لديهم معرفة بواقع تلك الاحزاب و لا بالمعلومات والمعطيات ذات الصلة…

*نائب برلماني سابق

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .