الرئيسية أقلام حرة ماكرون ومحاولة استيعاب اليمين المتطرف

ماكرون ومحاولة استيعاب اليمين المتطرف

كتبه كتب في 4 أكتوبر 2021 - 10:30 ص

الرئيس ماكرون سيقبل في شهر ماي القادم على الترشح لعهدة ثانية وهو مثقل بالفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي.


و فرنسا ترهلت معه في الفترة الأخيرة وتراجع دورها الديبلوماسي والاقتصادي على المستوي الإقليمي والدولي وتلقت في عهدته الرئاسية وهو الذي لا يفقه في السياسة الخارجية ضربات موجعة منها استخفاف الولايات المتحدة بدور فرنسا حيث لم تبقى ذلك الشريك الأوروبي المؤثر حيث أن الولايات المتحدة وبريطانيا التي خرجت من بريكست في عام 2016 واستراليا حاليا يتوجهون إلى تشكيل تحالف على مستوى المحيط الهادئ Pacific وكذلك إغفال استشارة فرنسا وغيرها من الشركاء لما انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان بعد عشرين عام من التواجد فيه هناك تحالف مشكل من 32 دولة
و تم في الاخير الغاء صفقات الغواصات الفرنسية برؤوس نووية مما شكل هذا الإلغاء ضربة موجعة للصناعة الحربية الفرنسية والاقتصاد ما جعل فرنسا تستدعي سفيرها من واشنطن لأول مرة في تاريخ العلاقات الدولية بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية احتجاجا على ذلك
كل هذه المتاعب نضيف لها الوضع الداخلي الذي يتميز بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وتوترات الأخيرة مع حركية الاحتجاج بقيادة مناهضين للرأسمالية السترات الصفراء gilets jaunes
الرئيس ماكرون مقبل على انتخابات رئاسية جديدة في شهر ماي 2022 وهي على الأبواب وكل الاستطلاعات تتحدث عن تراجعه وهو في وضعية مماثلة مع كل المرشحين المحتملين بل تتحدث الاستطلاعات عن انتخابات ساخنة سياسيا مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان الذي تصاعدت أسهمها جدا في الفترة الأخيرة واتجاه جانب مهم من الناخبين نحو التصويت عليها
فدخل الرئيس ماكرون في مرحلة الانزعاج والتوتر الشديد مما جعله يصرح بشيء ويأتي بنقيضه في وقت واحد
وهو منذ فترة يحاول استيعاب حجج ومبررات سياسات اليمين المتطرف ويحاول أن يرفع السقف في تعامله مع قضايا حساسة في المجتمع الفرنسي والدولي
منها قضية الإسلام فهو يغذي الاسلاموفوبيا بخطاباته العدائية وتويتر تنشر التقسيم والتمييز في الشعب الفرنسي ولديهم في فرنسا عن ما يزيد عن ستة ملايين مسلم فرنسي
حيث صرح التركي انس بيركلي وهو باحث seta في المؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية “بأن ماكرون يحاول التغلب على مشاكله السياسية الداخلية والخارجية بجعل الاسلام والمسلمين كبش فداء “
أن ماكرون يضيف بيركلي انس “يحاول وقف صعود اليمين المتطرف بتبني تصريحات أكثر تطرفا من اليمين المتطرف تشبع عنصرية هذا الفريق المؤثر في الانتخابات المرتقبة “
في هذا السياق نضع حملته المتطرفة والعدائية ضد الجزائر
فتحريك الملف الذاكرة واستقبال الحركى اي الخونة من الجزائريين وإنكار مجازر الاستعمار في الجزائر وهو من الملفات الساخنة بين الجزائر وفرنسا والجزائر تصر على الاعتذار والاعتراف بجرائم الاستعمار وهذا ما يرفضه المتطرفون ومن يحملون العقدة من الثورة الجزائرية واستقلالها واسترجاع سيادتها
ماكرون يركب بخرجته الأخيرة هذا المركب ويحاول أن لا يغرق في الانتخابات القادمة والجديد هذه المرة في تصريحاته أنه يذهب إلى التطرف السياسي في الملف السياسي مع دولة الجزائر عندما يطعن تاريخ شعبها ويلغيه ويتهم النظام الجزائري بالإرهاق والضعف بسبب الحراك الشعبي وينسي أن الدولة الفرنسية ارهقتها السترات الصفراء طيلة ثلاث سنوات مع فشل سياساته الاقتصادية والاجتماعية والذي اخلف وعوده الانتخابية التي كانت تحت شعار “إلى الأمام” فوجد نفسه في نهاية عهدته إلى الوراء والخلف فأطلق سمومه على الجزائر حتى يسحب البساط من تحت اقدام اليمين المتطرف ويستملهم إليه ولكنه نسي أن فرنسا موجودة في معادلات دولية وإقليمية متغيرة جدا وتحولات خطيرة
فالرئيس ماكرون هذه المرة مع الجزائر يلعب بالنار والدرس المغربي قائم أمامه لعله يتعظ

الاستاذ سعيدي عبدالرحمن برلماني وسياسي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .